أبو علي سينا
336
القانون في الطب ( طبع بيروت )
فصل في تعرّف أحوال العين وأمزجتها والقول الكلي في أمراضها يتعرف ذلك من ملمسها ، ومن حركتها ، وعن عروقها ، ومن لونها ، ومن شكلها ، ومن قدرها ، ومن فعلها الخاص ، وحال ما يسيل منها ، وحال انفعالاتها . فأما تعرف ذلك من ملمسها ، فأن يصيبها اللمس حارة ، أو باردة ، أو صلبة يابسة ، أو لينة رطبة . وأما تعرف ذلك من حركتها ، فأن تتأمل هل حركتها خفيفة ، فتمد على حرارة أو على يبوسة ، كما يفصل ذلك ملمسها ، أم ثقيلة فتدل على برد ورطوبة . وأما تعرف ذلك من عروقها ، فأن تتعرف هل هي غليظة واسعة ، فيدل ذلك على حرارتها ، أم دقيقة خفية ، فيدل ذلك على برودتها ، وأن تتعرف هل هي خالية ، فيدل ذلك على يبوستها ، أم ممتلئة ، فيمل ذلك على كثرة المادة فيها . وأما تعرف ذلك من لونها فإن كل لون يحل على الخلط الغالب المناسب ، أعني الأحمر والأصفر والرصاصي والكمد . وأما تعرف ذلك من شكلها ، فإن حسن شكلها ، يدل على قوتها في الخلقة ، وسوء شكلها على ضد ذلك . وأما حال عظمها وصغرها فعلى حسب ما قيل في الرأس وأما تعرّف ذلك من فعلها الخاص ، فإنها إن كانت تبصر الخفي من بعيد ومن قريب معاً ، ولا تتأذى بما يرد عليها من المبصرات القوية ، فهي قوية المزاج معتدلة ، وإن كانت ضعيفة الإبصار ، وعلى خلاف ذلك ، ففي مزاجها أو خلقتها فساد وإن كانت لا تقصر في إدراك القريب وإن دق وتقصر في إدراك البعيد ، فروحها صافٍ صحيح قليل ، تدعي الأطباء أنه لا يفي للانتشار خارجاً لرقته ، ويعنون بذلك الشعاع الذي يعتقدون أنه من جملة الروح ، وأنه يخرج ، فيلاقي المبصر وإن كانت لا تقصر في إدراك البعيد ، فإن أدنى منها الدقيق لم تبصر ، وإن نحي عنها إلى قدر من البعد أبصرته ، فروحها كبير كدر غير صاف ، لطيف ، بل رطب ، ومزاجها رطب ، تدّعي الأطباء أنه لا يرقّ ، ولا يصفو إلا بالحركة المتباعدة . وإذا أمعن الشعاع في الحركة رق ولطف ، وإن كانت تضعف في الحالين ، فروحها قليل كدر ، وأما تعرف ذلك من حال ما يسيل منها ، فإنها إن كانت جافة لا ترمص البتة ، فهي يابسة ، وإن كانت ترمص بإفراط ، فهي رطبة جداً . وأما من حال انفعالاتها ، فإنها إن كانت تتأذى من الحر ، وتتشفى بالبرد ، فبها سوء مزاج حار ، وإن كانت بالضد فبالضد . واعلم أن الوسط في كل واحد من هذه الأنواع معتدل ، إلا المفرط في جودة الإبصار فهو المعتدل . والعين يعرض لها جميع أنواع الأمراض المادية ، والساذجة ، والتركيبية الآلية والمشتركة . وللعين في أحوالها التي تعرض لها من هيئة الطرف ، والتغميض ، والتفتيح ، واللون ، والدمعة ، أحكام متعلقة بالأمراض الحادّة ، يجب أن تطلب منها . وأمراض العينين قد تكون خاصة ، وقد تكون بالمشاركة . وأقرب ما تشاركه ، الدماغ والرأس ، والحجب الخارجة والداخلة ، ثم المعدة .